ابن خالوية الهمذاني

286

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ « 1 » يقرأ بإثبات الألف والتخفيف ، وبحذفها والتشديد . وقد ذكر في أمثاله ما يغني عن إعادته . ومعنى قوله لا تصاعر خدك : أي لا تمل بوجهك ولا تعرض تكبرا . وأصله من « الصّعر » وهو ؛ : داء يصيب البعير ، فيلتوي له عنقه . قوله تعالى : إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ « 2 » أجمع القراء على نصب ( مثقال ) إلا ( نافعا ) فإنه رفعه . والحجة له : أنه جعل ( كان ) ممّا حدث ووقع ، ولا خبر لها إذا كانت كذلك . قوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ « 3 » يقرأ بالجمع والإضافة ، وبالتوحيد « 4 » . فالحجة لمن جمع : أنه أراد بذلك جميع النعم التي ينعم الله بها على عباده . ودليله قوله : شاكِراً لِأَنْعُمِهِ « 5 » فالهاء هاهنا : كناية عن اسم الله عز وجل . والحجة لمن وحّد : أنه أراد نعمة الإسلام ، لأنها جامعة لكل النّعم ، وما سواها يصغر في جنبها . فالهاء هاهنا علامة للتأنيث . فأمّا قوله : ( ظاهرة وباطنة ) فالظاهرة : نعمة الإسلام ، والباطنة : ستر الذنوب . قوله تعالى : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ « 6 » يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه ردّه على ( ما ) « 7 » قبل دخول ( إنّ ) عليها أو استأنفه بالواو كما قال : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ « 8 » . والحجة لمن نصب : أنه رده على اسم ( إن ) . فإن قيل : فإن من شرط أبي عمرو أن يرفع المعطوف على ( إنّ ) بعد تمام الخبر كقوله : وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها « 9 » فقل : حجته في ذلك : أن ( لو ) تحتاج إلى جواب يأتي بعد الابتداء والخبر فكان المعطوف عليها كالمعطوف على ( إن ) قبل تمام خبرها . والدليل على ذلك أن تمام الخبر هاهنا في قوله : ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 10 » وهذا أدلّ

--> ( 1 ) لقمان : 18 . ( 2 ) لقمان : 16 . ( 3 ) لقمان : 20 . ( 4 ) أي بإسكان العين ، وبعد الميم تاء منونة منصوبة على التأنيث والإفراد . ( 5 ) النحل : 121 . ( 6 ) لقمان : 27 . ( 7 ) في قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ آية : 27 . ( 8 ) آل عمران : 154 . ( 9 ) الجاثية : 32 بعد قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ . ( 10 ) لقمان : 27 .